الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
55
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
خلق آدم ، كيف خلقه اللّه تعالى ؟ قال : « إن اللّه تعالى لمّا خلق نار السّموم ، وهي نار لا حرّ لها ولا دخان ، فخلق منها الجان ، فذلك معنى قوله تعالى : وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ وسمّاه مارجا ، وخلق منه زوجه وسمّاها مارجة ، فواقعها فولدت الجان ، ثم ولد الجانّ ولدا وسمّاه الجنّ ، ومنه تفرّعت قبائل الجنّ ، ومنهم إبليس اللعين ، وكان يولد الجانّ الذكر والأنثى ، ويولد الجنّ كذلك توأمين ، فصاروا تسعين ألفا ذكرا وأنثى ، وازدادوا حتى بلغوا عدّة الرمال . وتزوّج إبليس بامرأة من ولد الجانّ يقال لها : لهبا بنت روحا بن سلساسل ، فولدت منه بيلقيس وطونة في بطن واحد ، ثم شعلا وشعيلة في بطن واحد ، ثمّ دوهر ودوهرة في بطن واحد ، ثم شوظا وشيظة في بطن واحد ، ثم فقطس وفقطسة في بطن واحد ، فكثر أولاد إبليس ( لعنه اللّه ) حتى صاروا لا يحصون ، وكانوا يهيمون على وجوههم كالذرّ ، والنّمل ، والبعوض ، والجراد ، والطّير ، والذباب . وكانوا يسكنون المفازو « 1 » والقفار ، والحياض ، والآجام ، والطرق ، والمزابل ، والكنف « 2 » ، والأنهار ، والآبار ، والنواويس « 3 » ، وكلّ موضع وحش ، حتى امتلأت الأرض منهم . ثم تمثّلوا بولد آدم بعد ذلك ، وهم على صور الخيل ، والحمير ، والبغال ، والإبل ، والمعز ، والبقر ، والغنم ، والكلاب ، والسباع ، والسلاحف . فلمّا امتلأت الأرض من ذريّة إبليس ( لعنه اللّه ) أسكن اللّه الجانّ الهواء دون السّماء ، وأسكن ولد الجنّ في سماء الدنيا ، وأمرهم بالعبادة والطاعة وهو
--> ( 1 ) المفاوز : جمع مفازة ، البرّيّة القفر . « لسان العرب - فوز - ج 5 ، ص 393 » . ( 2 ) الكنف : واحدها الكنيف ، وهو الحضيرة المتّخذة للإبل والغنم ، والمرحاض . « المعجم الوسيط - كنف - ج 2 ، ص 801 » . ( 3 ) النواويس : جمع ناووس أو ناؤوس ، مقبرة النصارى . ويطلق على حجر منقور تجعل فيه جثة الميّت . « أقرب الموارد - نوس - ج 2 ، ص 1358 » .